إصابات العمل…متى يستحق العامل التعويض؟
تمثل إصابات العمل أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل، لما لها من آثار مباشرة على صحة العامل واستقراره المعيشي، وهو ما دفع المشرّع إلى إيلاء هذا الملف أهمية خاصة من خلال تنظيمه بنصوص قانونية واضحة تكفل حماية العامل وضمان حقه في العلاج والتعويض. حيث أن قانون العمل في القطاع الأهلي رقم (6) لسنة 2010 وضع إطارًا متكاملًا لمعالجة إصابات العمل، حيث اعتبر أن كل إصابة يتعرض لها العامل أثناء تأدية عمله أو بسبب العمل تُعد إصابة عمل، كما ألحق بها الحوادث التي تقع أثناء انتقال العامل من مسكنه إلى مقر عمله أو عودته منه، متى التزم بالطريق المعتاد دون انحراف أو انقطاع جوهري. وبموجب القانون، يلتزم صاحب العمل فور وقوع الإصابة بإبلاغ الجهات المختصة، وعلى رأسها مخفر الشرطة والجهة الإدارية المختصة، إلى جانب إخطار مؤسسة التأمينات الاجتماعية أو شركة التأمين، ضمانًا لحفظ حقوق العامل وعدم الإخلال بالإجراءات القانونية. ولا يقتصر التزام صاحب العمل على الإبلاغ فحسب، بل يمتد ليشمل توفير الرعاية الصحية الكاملة للعامل المصاب، وتحمل جميع نفقات العلاج في المستشفيات والمراكز الطبية المعتمدة، دون سقف مالي، بما في ذلك العمليات الجراحية والأدوية والعلاج التأهيلي، وذلك إلى حين شفاء العامل أو استقرار حالته الصحية. كما كفل القانون للعامل المصاب حقه في تقاضي أجره كاملًا طوال فترة العلاج التي يحددها الطبيب المختص، على ألا تتجاوز ستة أشهر، فإذا امتدت فترة العلاج لما بعد ذلك، استحق العامل نصف أجره إلى أن يتم شفاؤه أو تثبت إصابته بعجز دائم أو تقع الوفاة، لتبدأ بعدها مرحلة تقدير التعويض وفقًا لطبيعة الإصابة ودرجة العجز. وفي حال أسفرت الإصابة عن وفاة العامل أو إصابته بعجز كلي دائم غير قابل للشفاء، أوجب القانون على صاحب العمل دفع تعويض عادل، يشمل الدية الشرعية المقررة قانونًا، إضافة إلى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية، ويُقدّر التعويض وفق جداول رسمية صادرة بقرارات وزارية بعد أخذ رأي الجهات الطبية المختصة. أما في حالات العجز الجزئي الدائم، فيتم احتساب التعويض بنسبة العجز من قيمة التعويض المقرر للعجز الكلي، ويُعتمد في ذلك على التقارير الطبية الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة. ونصّ القانون كذلك على أحقية العامل في تقاضي أجره كاملًا طوال مدة العلاج التي يحددها الطبيب المختص، على ألا تتجاوز ستة أشهر، فإذا زادت مدة العلاج عن ذلك استحق العامل نصف الأجر إلى أن يتم شفاؤه، أو يثبت عجزه، أو تقع الوفاة، لينتقل بعد ذلك إلى مرحلة تقدير التعويض بحسب طبيعة الإصابة ودرجة الضرر الناتج عنها. وفي حال وفاة العامل نتيجة إصابة العمل أو المرض المهني، يلتزم صاحب العمل بدفع تعويض إلى ورثته الشرعيين، ويشمل هذا التعويض الدية الشرعية المقررة قانونًا، إضافة إلى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية، ويتم تقدير قيمة التعويض وفقًا للجدول الصادر بقرار وزاري بعد أخذ رأي وزير الصحة. أما إذا أسفرت الإصابة عن عجز كلي دائم غير قابل للشفاء، فيلتزم صاحب العمل بأداء تعويض يعادل أجر العامل عن (2000) يوم عمل أو مرة وثلث قيمة الدية الشرعية أيهما أكبر. وفي حالات العجز الجزئي الدائم، فيُقدَّر التعويض بنسبة العجز من قيمة التعويض المقرر للعجز الكلي، ويُعتمد في تحديد تلك النسبة على التقارير الطبية الرسمية الصادرة من الجهات المختصة. ولم يغفل القانون حق العامل في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويض إضافي، متى ثبت أن الإصابة وقعت نتيجة إهمال جسيم أو تقصير من صاحب العمل، كعدم توفير بيئة عمل آمنة أو الإخلال باشتراطات السلامة المهنية، حيث لا يمنع التعويض القانوني من المطالبة بتعويض مدني مستقل عن الأضرار المادية والمعنوية. كما شملت الحماية القانونية الأمراض المهنية المرتبطة بطبيعة العمل أو ببيئته، مثل أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن استنشاق المواد الضارة، أو الأمراض الجلدية والسمعية، وألقى القانون على عاتق صاحب العمل مسؤولية اتخاذ كافة تدابير السلامة والصحة المهنية، من توفير أدوات الوقاية وصيانة المعدات وتدريب العمال ووضع خطط واضحة للطوارئ. وفي المقابل، فإن حق العامل في التعويض ليس مطلقًا، إذ يسقط إذا ثبت تعمد العامل إصابة نفسه، أو مخالفته لتعليمات السلامة المهنية، أو إذا أثبتت الفحوص الطبية تعاطيه للمسكرات أو المخدرات وقت وقوع الإصابة. وخلاصه القول ان القانون رقم 6 لسنه 2010 فى شأن العمل فى القطاع الاهلى أعطى العامل الحق العادل فى التعويض ، وعلى رب العمل الالتزام بتطبيق القانون.